القائمة الرئيسية

الصفحات

قلق الانفصال عند الأطفال ... ما هو، لماذا يظهر، وكيف نتعامل معه؟

قلق الانفصال عند الأطفال


 قلق الانفصال مرحلة طبيعية تماما من تطور الطفل. فعلى الرغم من أنها قد تكون مربكة للأمهات وتسبب الكثير من التوتر في الحياة اليومية إلى أنها مجرد مرحلة وستمر صدقيني. حيث يظهر هذا القلق عندما يبدأ الطفل بإدراك أن أمه شخص منفصل عنه، وأن اختفاءها لو للحظات قد يعني بالنسبة له فقدان الأمان. وبالتالي عزيزتي هذه المرحلة مهمة في النمو، كما أنها مؤقتة، لكن فهمها والتعامل معها بالشكل الصحيح يساعدان في مرورها بسلاسة أكبر. 

متى يظهر قلق الانفصال عند الأطفال؟

غالبا ما يبدأ قلق الانفصال عند الأطفال بين 6 إلى 8 أشهر من عمر الطفل. حيث يصبح أكثر وعيا بما حوله ويستوعب أن الأشخاص يمكن أن يبتعدوا عنه. يصل القلق عادة إلى ذروته بين 10 و18 شهرا، ثم يبدأ بالانخفاض تدريجيا مع تطور الطفل وفهمه أن الأم تذهب وتعود دائما، حتى لو غابت للحظة. لكن من المهم معرفة أن هذا التوقيت قد يختلف من طفل لآخر، فبعض الأطفال يتجاوزون المرحلة سريعا، بينما تستمر مع آخرين لفترة أطول، خصوصا في أوقات تغير الروتين أو عند دخول الحضانة. لكن على العموم طفلك سيتأقلم مع الوضع لذلك لا داعي للقلق كوني صبورة في هذه المرحلة، فهي فترة وستمر.

لماذا يظهر قلق الانفصال؟

يرتبط قلق الانفصال بتطور مهم جدا في عقل الطفل يسمى ديمومة الشيء أو Object Permanence وهو الفهم بأن الأشياء والأشخاص يستمر وجودهم حتى لو لم يكونوا مرئيين. قبل اكتساب هذه المهارة:
  • يعتقد الطفل أنك عندما تختفين من أمامه فأنت "ذهبت للأبد".
  • لا يستطيع فهم مفهوم "الزمن" ولا يستوعب أن غيابك مؤقت.
  • وجودك هو أمانه… وعندما تغيبين فجأة، يشعر بالخوف لأن عقله لم يصل بعد إلى القدرة على فهم فكرة "العودة".
هذا ما يفسر لماذا يبكي الأطفال عند مغادرة الأم الغرفة أو عند تركهم مع شخص آخر حتى لو كان مألوفًا.

ما هي أبرز علامات قلق الانفصال عند الأطفال؟

تختلف العلامات من طفل لآخر، لكنها غالبًا ما تشمل العلامات التالية:
  1.  البكاء عند مغادرة الأم للغرفة حتى لو كان الطفل يتسلى بلعبته، ينهار بمجرد أن تختفي أمه من نظره.
  2. رفض التعامل مع الغرباء أو أي شخص غير الأم، ففي هذه الفترة قد يرفض الطفل حمل أي أحد، وقد يلتصق بالأم بشدة.
  3. التمسّك الشديد بالأم، خصوصًا وقت النوم. وهو شعور طبيعي في هذه المرحلة.
  4. الاستيقاظ الليلي بحثا عن الأم حتى لو كان الطفل ينام جيدا سابقا من علامات قلق الانفصال عند الأطفال المشهورة.
  5. التوتر والبكاء عند الخروج من المنزل أو عند الذهاب للحضانة
هذه العلامات ليست مؤشرًا على "دلَع" الطفل، بل هي دلالة عزيزتي الأم على تطور طبيعي في دماغه.

كيف نتعامل مع قلق الانفصال بطريقة صحية؟

يحتاج التعامل مع قلق الانفصال عند الأطفال إلى الكثير من الهدوء والصبر. فهذه المرحلة حساسة بالنسبة للطفل وتعتمد على طمأنته لا على منعه من التعبير عن خوفه. لذلك من المهم أن تتبعي روتينا وداعيا بسيطا وثابتا تخبرينه فيه بأنك ستذهبين وتعودين. لأن ثبات الكلمات يساعده على الربط بين الوداع والعودة. أيضا، تجنبي مغادرة المكان فجأة دون إعلامه، فاختفاؤك المفاجئ يزيد قلقه ويجعله يظن أنك لن تعودي. وإن كنت في غرفة قريبة، فحافظي على تواصلك الصوتي معه، فمجرد سماع صوتك يمنحه شعورًا بالأمان صدقيني.
إضافة لما سبق، احرصي أيضا على وصف مشاعره والتعاطف معها بعبارات بسيطة مثل: "أفهم أنك حزين لأني سأخرج، وأنا قريبة وسأعود"، فالتعبير عن مشاعره يمنحه قدرة أكبر على فهم ما يمر به. ساعديه على التدرب تدريجيا على البعد عنك، ابدئي بفترات قصيرة وارفعيها مع الوقت حتى يتعود على غيابك دون توتر. وتذكري أن العودة السريعة كلما بكى قد تزرع لديه اعتقادا أن البكاء وسيلته الوحيدة لابقائك معه، لذلك من الأفضل منحه بعض اللحظات ليهدأ قبل أن تعودي إليه. وكلما حافظت على روتين يومي ثابت وواضح في النوم والرضاعة واللعب والخروج، شعر طفلك بأمان أكبر ومرت هذه المرحلة بشكل أسهل وألطف.

هل قلق الانفصال يعني أن طفلك "متعلق بك أكثر من اللازم"؟

إطلاقا عزيزتي الأم! بل قلقه هذا هو دليل على قوة الرابط بينكما، وليس على ضعف الطفل أو تعلق غير صحي. فكل الأطفال السليمين نفسيا يمرون بهذه المرحلة. وكلما كان التواصل بين الأم والطفل أقوى، زادت قوة تعلقه الطبيعي بها في هذه الفترة. كل ما في الأمر هو أن هذا التعلق يتوازن تدريجيا، ويصبح الطفل أكثر استقلالية مع نضج دماغه وفهمه لمفهوم "الأم تذهب… ثم تعود".

خاتمة

في النهاية، يبقى قلق الانفصال عند الأطفال مرحلة طبيعية وضرورية في نمو الطفل وهي علامة على تطور وعيه وليس سببا للقلق المفرط. ما يحتاجه الطفل في هذه الفترة هو الحنان والطمأنينة والثبات، لا أكثر. ومع كل لحظة طمأنة وكل مرة تذهبين فيها وتعودين، يتعلم صغيرك أن العالم مكان آمن وأن وجودك ثابت في حياته. ستكتشفين مع الوقت أن هذه المرحلة ستنتهي تدريجيا، تاركة وراءها طفلا أكثر قوة واستقلالية وثقة. تذكري دائما أن كل صعوبة تعيشينها اليوم هي جزء من رحلة الأمومة الجميلة، وأن حضورك ودفؤك هما أعظم ما يمكن أن تقدّميه لطفلك في هذه المرحلة العابرة.
كان هذا كل شيء بالنسبة لموضوع مقالنا لهذا اليوم إذا كانت لديكم أي ملاحظات أو تساؤلات  يمكنكم تركها لنا في خانة التعليقات أو التواصل معنا من خلال صفحة اتصل بنا.

تعليقات

التنقل السريع